عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

88

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا أي : اتخذا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً للعبادة والصلاة مستقبلة الكعبة . قال ابن عباس : كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه « 1 » . قال الزجاج « 2 » : المعنى : صلّوا في بيوتكم . وكان السبب في ذلك : أن الطاغية فرعون هدم مساجدهم ومنعهم من الصلاة فيها حنقا على موسى وأخيه ، فأمرهم اللّه عز وجل أن يجعلوا بيوتهم مساجدهم ويعبدوه فيها خفية ، كما كان المسلمون بمكة في أول الإسلام . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ قال ابن عباس : أتموا الصلاة . وهذا وقف التمام « 3 » . ثم خاطب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم آمرا له بتبشير المؤمنين بالنصر والاستيلاء في الدنيا ، والفوز

--> ( 1 ) القرطبي ( 8 / 371 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 447 ) ، وزاد المسير ( 4 / 54 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 30 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 55 ) .